الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
478
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وقد فسرّ « الوارث الصغير » في حديث ب « الأخ ، وابن الأخ ، ونحوه » « 1 » ، ومن المعلوم أنّه يحمل على الاستحباب ؛ لقيام الدليل على عدم الوجوب . ومثل ما رواه العيّاشي في تفسيره ، عن أبي القاسم الفارسي ، قال : قلت للرضا عليه السلام : جعلت فداك ، إنّ اللَّه يقول في كتابه : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وما يعني بذلك ؟ فقال : « أمّا الإمساك بالمعروف : فكفّ الأذى ، وإحباء النفقة ، وأمّا التسريح بإحسان : فالطلاق على ما نزل به الكتاب » « 2 » . ومثل ما روته العامّة من قول النبي صلى الله عليه وآله لهند زوجة أبي سفيان - لمّا شكت إليه صلى الله عليه وآله عدم إعطاء زوجها أبي سفيان لنفقتها - : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » « 3 » . وهذه الروايات تدلّ على وجوب النفقة بما يندرج تحت هذه الكلمة ؛ من دون تخصيصها بطعام ، وإدام ، وكسوة . الطائفة الثانية : ما تدلّ على وجوب أمور ثلاثة : الطعام ، وما يلحق به من الإدام ، والكسوة ، وهي كثيرة ، مثل ما رواه رِبْعي بن عبداللَّه والفضيل بن يسار جميعاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى : وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة ، وإلّا فرّق بينهما » « 4 » . ومثلها الروايات الثانية ، والثالثة ، والرابعة ، والخامسة ، والسادسة ، والسابعة ، والثامنة ، من الباب الأوّل من أبواب نفقات « الوسائل » . وهذه الروايات - كما ترى - لا تدلّ على أكثر من الثلاثة الأولى ؛ أعني الطعام ، والإدام ، والكسوة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 512 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 10 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 512 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 13 . ( 3 ) . صحيح البخاري 3 : 36 ، و 6 : 193 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 509 ، كتاب النكاح ، أبواب النفقات ، الباب 1 ، الحديث 1 .